أحمد بن عبد الصمد الخزرجي
13
تفسير الخزرجى ( نفس الصباح في غريب القرآن وناسخه ومنسوخه )
6 - و اهْدِنَا « 1 » أي : أرشدنا « 2 » .
--> ( 1 ) قطع بالأصل ، والزيادة لتمام السياق . ( 2 ) قال مقاتل : فوجه منها : الهدى : يعني البيان ، فذلك قوله عزّ وجلّ : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] ، يعني على بيان من ربهم ، وكقوله : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ لقمان : 5 ] ، يعني على بيان ، تصديق ذلك في حم السجدة : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [ فصلت : 17 ] ، يعني بينا لهم ، وقال في هل أتى على الإنسان : إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ [ الإنسان : 3 ] ، يعني بينا له ، وكقوله في طه : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ، يعني أفلم يبين لهم كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى [ طه : 128 ] ، نظيرها في تنزيل السجدة حيث يقول : أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ، يعني أو لم يبين لهم كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ [ السجدة : 26 ] ، ونحو كثير . والوجه الثامن : هدى : يعني أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله ، فذلك قوله في البقرة : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى [ البقرة : 159 ] ، يعني أمر محمد أنه نبيّ رسول ، وكقوله في الذين كفروا : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى [ محمد : 25 ] ، يعني أمر محمد أنه نبيّ رسول ، وقال أيضا : وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى [ محمد : 32 ] ، يعني أمر محمد أنه نبي رسول . والوجه التاسع : الهدى : يعني القرآن ، فذلك قوله في النجم : وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى [ النجم : 23 ] ، يعني القرآن ، وكقوله في بني إسرائيل : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى [ الإسراء : 94 ] ، يعني القرآن فيه بيان كل شيء إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [ الإسراء : 94 ] ، وكقوله في الكهف : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ، يعني القرآن فيه بيان كل شيء ، وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ [ الكهف : 55 ] . والوجه العاشر : الهدى : يعني التوراة ، فذلك قوله في حم المؤمن : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى [ غافر : 53 ] ، يعني التوراة ، وذلك قوله في تنزيل السجدة : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً [ السجدة : 23 ] ، يعني التوراة : لِبَنِي إِسْرائِيلَ [ آل عمران : 93 ] ، مثلها في بني إسرائيل . والوجه الحادي عشر : هدى : يعني هدى إلى الاسترجاع ، فذلك قوله في البقرة : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [ البقرة : 157 ] ، يعني إلى الاسترجاع ، نظيرها في التغابن : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ [ التغابن : 9 ] ، يعني إلى الاسترجاع . والوجه الثاني عشر : لا يهدي : يعني لا يهدي إلى الحجة ولا من الضلالة إلى دينه ، فذلك قوله في البقرة : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ [ البقرة : 258 ] ، إلى قوله : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ آل عمران : 256 ] ، إلى الهدى ، نظيرها في براءة حيث يقول : -